العلامة المجلسي

305

بحار الأنوار

ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ند مثاور ولا شريك مكاثر ( 1 ) ، ولا ضد منافر ، ولكن خلايق مربوبون ، وعباد داخرون ، لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ( 2 ) ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن وعلم محكم وأمر مبرم ( 3 ) المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم . 10 - ومن خطبة له عليه السلام ( 4 ) الحمد لله المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير روية ( 5 ) الذي لم يزل قائما دائما إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات أرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحرساج ( 6 ) ولا جبل ذو فجاج ، ولا فج ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ( 7 ) ، ولا خلق ذو اعتماد ، ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشمس والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان ( 8 ) كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفاسهم ، وخائنة أعينهم ، وما تخفي صدورهم من

--> ( 1 ) الند المثل والنظير . والمثاور : المواثب والمحارب . والشريك المكاثر أي المفاخر بالكثرة والذي يريد الغلبة بالكثرة . والمنافرة أيضا المفاخرة . ( 2 ) آده الامر أي أثقله . ( 3 ) أبرم الحبل أي جعله طاقين ثم فتله . ( 4 ) النهج تحت رقم 88 . ( 5 ) الروية الفكر وامعان النظر . ( 6 ) الارتاج جمع رتج - بالتحريك - أي الباب العظيم . والداجي : المظلم . والساجي : الساكن . والفجاج : جمع فج وهو الطريق الواسع بين جبلين . ( 7 ) المهاد - ككتاب - : الفراش . ( 8 ) دئب عمله إذا جد وتعب . وابلاؤهما كل جديد انه يبلى بمضي الأيام والشهور وكذلك تقريبهما كل بعيد .